عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

134

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

على غيرٍ وبدّلوها إلى صورةٍ منكرة من صورتها المعروفة إلى صورتها المنكرة . وإذا قارنّا هذه المقطوعة بما ذكرناه سابقاً نرى الشاعر يستخدم فيها لساناً حادّاً إذ يهجوهم بأنّهم خانوا الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وهذا أقسى ما يوصف به أحدٌ والذعه . ونرى الشاعر يفسّر هجائه لقبيلة تيم بسوء رأيها قائلًا : فَنَحنُ بِسُوءِ رَأيِهِما نُعادِي * بَنِي فَعَلَ وَلا نَهوَي عَدِيّا تتردّد حادثة الغدير كثيراً في شعره ، فهي تعدّ سلاحه الملازم له في معركته الشعرية التي يخوضها من أجل إثبات ذلك الحقّ واسترداده من مغتصبيه ، وإعادته إلى أصحابه الشرعيين . وله قصيدة عنوانها « يا شيعة الحقّ لا تجزعوا » تناول حادثة الغدير وكأنّه راوٍ يعيد حكاية الحادثة بتفاصيلها : ثُمَّ أتَتْهُ بَعْدَ ذا عَزْمَةٌ * مِنْ رَبِّهِ لَيسَ لَها مَدْفَعُ « 1 » بَلِّغْ وَإلّا لَمْ تَكنْ مُبْلِغَاً * وَاللهُ مِنْهُم عاصِمٌ يَمْنَعُ فَعِنْدَها قامَ النَّبيُّ الّذِي * كانَ بِما يُؤمَر بِهِ يَصْدَعُ « 2 » يَخْطبُ مَأموراً وَفِي كفِّهِ * كفُّ عَليٍّ ظاهِرٌ يَلْمَعُ رَافِعُها أكرِمْ بِكفِّ الذي * يَرْفَعُ وَالكفِّ الذي تُرْفَعُ يَقُولُ والأملاك مِنْ حَولِهِ * وَاللهُ فِيهِم شاهِدٌ يَسْمَعُ مَنْ كنْتُ مَوْلاهُ فَهذا لَهُ * مَولىً فَلَمْ يَرْضَوا وَلَمْ يَقْنَعُوا يرى السيد الحميري أنّ الإمام عليّاً عليه السّلام هو الشخص الجاهز من أهل البيت بنصّ الرسول ( ص ) ليتسلّم المسؤوليّات بعد النّبيّ ( ص ) مباشرة ، وما وقع بعد وفاته لم يكن نتيجة لعدم الاستعداد والإنذار المسبق وإنّما نتج عن الاجتهاد في الرأي والضّلالة : « 3 »

--> ( 1 ) - مدفع : رافض ، رادّ . ( 2 ) - صدع الأمر : بيّنه وجهر به . ( 3 ) - السابق ، ص 129 .